شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

359

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

يفسخ العامل إلى الأبد ولم يقدر شرعاً المالك في التصرف في ملكه ولأن النصوص الواردة في باب قبالة الأرض الخراجية وغيرها مصرّحة بذكر المدّة المضبوطة والقبالة بالكسر المزارعة والمساقات وبالفتح الورقة المكتوبة لهما كما يطلق على المزارعة والمساقات المخابرة أيضاً ولعلّها مأخوذه من عمل النبي ( ص ) مع أهل خيبر ففي صحيح الحلبي « ان القبالة ان تأتى الأرض الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة أو أقل أو أكثر فتعمرها وتؤدى ما خرج فلا بأس » « 1 » ومفهومها عرفاً ثبوت البأس بعدم ذكر المدّة وان المدّة من المقومات والمشهور على ذلك بل عليه الإجماع في الجملة إذ المخالف في المسألة قائل بأن ترك المدّة منصرف إلى امد الحاصل عرفاً في السنة وليس للتأييد وضعف بعض ما سبق من الأدلّة والمؤيدات مجبور بما ذكر من أن الأصل في المقام اختصاص الزرع بصاحب البذر وعدم مجهولية العوض وكلهما مخالف لشرع المزارعة فهي مخالفة للضوابط الشرعية فالشك في المورد المشكوك موجب للعمل بالأصول الشرعية . فعلى هذا المتيقن من الأدلّة مشروعية المزارعة مع المدّة المضبوطة والشك في المطلق منها فالأصل عدمها فيقيد بهذا مطلقاتها لأن دلالة المطلق إنما هي بمؤنة مقدمات الحكمة وهى غير جارية في المقام لوجود القدر المتيقن أوّلًا وعدم كونها في المقام البيان من جهة التعميم في وجود المدّة وعدمها ثانياً ولا يكفى المدّة الغير المضبوطة للمنع عنها في الأحكام الشرعية الذي يحصل بالاستقراء ولأنها توجب الغرر والتنازع والظاهر عدم الخلاف فيه . إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا انقضت المدّة ولم يبلغ أوان الحاصل ويحتاج إلى مدّة أخرى حتّى يصلح الزرع للحصاد فهل على المالك إزالة الزرع مع عدم الشرط لقاعدة التسليط أو للزارع تبقية الزرع إلى أوان الصلاح دفعاً للضرر المنفى وجهان لا يخلو أولهما من قوّة عملًا بمقتضى العقد ولقاعدة التسليط الحاكمة على قاعدة الضرر هنا لجبران الضرر ولاقدامه بنفسه على الضرر بنفسه في تأجيله إلى هذا الأجل فإن اتفقا حينئذ على التبقية جاز بعوض أوّلًا معه

--> ( 1 ) . سؤال وجواب : 296 .